السيد علي الحسيني الميلاني
170
تحقيق الأصول
فالحق هو التوقّف ، والقول بالاحتياط الوجوبي في رواياته في الأحكام الشرعيّة . وأمّا دلالة رواية أبي بصير - بعد أنْ ظهر عدم دلالة غيرها على الامتثال بعد الامتثال - فقد ذكر المحقّق الإصفهاني في ( الأصول على النهج الحديث ) ( 1 ) أنها محمولة على الصّلاة تقيّةً ، لأن موضوعها الصّلاة في المسجد جماعة ، والمساجد كانت في ذلك الزمان كلّها بيد العامّة وأئمتها منهم ، فكان المراد من « يختار الله أحبّهما » هو الصّلاة الأولى التي أتى بها منفرداً ، إذ الثانية التي أتى بها تقيةً ليست بصلاة ، وقد يمكن كونها محبوبةً لجهة من الجهات . وأشكل عليه الأستاذ : أوّلاً : بأنّ في الروايات ما يدلّ على كون الإمام في بعض المساجد من أصحابنا . وثانياً : بأن مقتضى بعض الروايات الآمرة بالصّلاة مع القوم أحبّيّتها من التي صلاّها منفرداً . إلاّ أنه دام بقاه ذكر أنّ الرواية لا تدلّ على مسلك العراقي ، لأنه ذهب إلى لغويّة الصّلاة الثانية ، والحال أنّ ظاهر لفظ « الأحب » كون التي اختارها أحبّ من الأخرى ، فتلك أيضاً محبوبة . نعم ، هناك وجه آخر لِما ذكره ، وهو أنّ في أخبار الصّلاة معهم ما هو نصٌّ في أنّ الصّلاة معهم كالصّلاة خلف الجدار ( 2 ) ، وهي تصلح لأنْ تكون
--> ( 1 ) الأصول على النهج الحديث ( بحوثٌ في الأصول ) 113 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 / 309 الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة .